أبو نصر الفارابي

79

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الأجسام السماوية وحدها ، إذ هي مرافدة لاسطقسات له على ذلك ؛ وما جعل فيه قوة يكون بها شبيهه في النوع فعلى تلك القوة التي له - ويقترن إلى ذلك فعل الأجسام السماوية وسائر الأجسام الأخر - إما بأن تفيد ، وإما بأن تضاد مضادة لا تبطل فعل القوة بل تحدث امتزاجا ، إما أن يعتدل به الفعل الكائن بتلك القوة ، وإما أن يزيله عن الاعتدال قليلا أو كثيرا بمقدار ما لا يبطل فعله ؛ فيحدث عند ذلك ما يقوم مقام التالف من ذلك النوع . وكل هذه الأشياء إما على الأكثر وإما على الأقل وإما على التساوي . فبهذا الوجه يدوم بقاء هذا الجنس من الموجودات « 1 » . وكل واحد من هذه الأجسام له حق واستئهال بصورته ، وحق واستئهال بمادته . فالذي له بحق صورته ، أن يبقى على الوجود الذي له ولا يزول ؛ والذي له بحق مادته ، هو أن يوجد وجودا آخر مقابلا مضادا للوجود الذي هو له . والعدل أن يوفى كل واحد منهما استئهاله . وإذ لا يمكن توفيته إياه في وقت واحد لزم ضرورة أن يوفى هذا مرة وذلك مرة ، فيوجد ويبقى مدة ما محفوظ الوجود ويتلف ويجد ضده ، وذلك أبدا « 2 » . والذي يحفظ وجوده إما قوة في الجسم الذي فيه صورته ، وإما قوة في جسم آخر هي آلة مقارنة له تخدمه في حفظ وجوده ، وإما أن

--> ( 1 ) بقاء النوع يكون بالتوالد أو بالتكون بفعل الأجسام السماوية . ( 2 ) كون الأشياء وفسادها يتم بتعاقب الصور المتضادة على المادة الواحدة .